الشيخ محمد الصادقي

260

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا تقبل تحولا إلى غير المحال على أية حال . و « كان » تامة تعني أصل الكينونة ، ضاربة إلى اعماق الماضي ، أزلية لا أولية ، فإذا لم تكن فيهما آلهة إلا اللّه منذ الأزل ، فباحرى بعده حتى الأبد ، إذا فهي حجة لسرمدية الإله الواحد دون شريك ، ثم « إلا » هنا تعني الغير لا الاستثناء ، حيث يعني - إذا - « لو كان فيهما آلهة ليس معهم الله لفسدتا » والنتيجة « لو كان معهم الله لم تفسدا » ! . فإنما هي بمعنى « الغير » فتعني « لو كان فيها آلهة غير الله . . » . ومن ثم « فيهما » هنا لا تعني مكانا من السماوات والأرض للّه والآلهة إلا اللّه ، فان اللّه هو الذي مكّن المكان فليس له مكان ، وكان إذ لا كان ، فلا تعني « فيهما » إلّا ما عنته « هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ » ان يكون الكون ظرفا لفاعلية الألوهية دون ذاتها . وهنا حوار حول هذه الحجة الباهرة نطرحها بكل دقة وإمعان ، لكي نحصل على حق المعني منها دون تزعزع وتلكع : 1 - المشركون لم يكونوا يدعون ان هناك آلهة غير اللّه كما اللّه ، يخلقون كما يخلق ويميتون كما يميت ، فما هي المغزى من ذلك التنديد الشديد وعرض الاستحالة في فرض مرفوض عند المشركين ؟ . هذه الآية تحلّق - حجة بارعة - على غير الموحدين أيا كانوا ، من مشركين وثنوية وثالوثية يعدّدون ذات الإله بكل شؤون الألوهية . 2 - فرض « آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ » انما يفرض « لفسدتا » من فساد السماوات والأرض ، إذا كانا مختلفي العلم والحكمة ، واما الالهة المتوافقة في الحكمة والتدبير فلا اختلاف في ربوبياتهم ، فوحدة النظام في واقع الكون لا تدل إلا على وحدة التنظيم ، وهي أعم من وحدة الناظم ، أم تعدده بوحدة